ابن ملقن

202

طبقات الأولياء

وغيره من المشايخ ، وعليه تخرج . وحصل من العلم ما لا بدّ منه ، ثم انقطع وخلا ، واشتغل بإدامة الصيام والقيام ، والتلاوة والذكر . ثم وعظ عند كبر سنه ، في مدرسة عمه ، على شاطئ دجلة . وكان يتكلم على الناس بكلام مفيد ، من غير تزويق ، ويحضر مجلسه خلق . وحصل له قبول تام ، وقصد من الآفاق ، واشتهر اسمه ، وتاب على يده خلق كثير ، وصار له أتباع كالنجوم . وأنشد يوما : لا تسقني وحدى فما عودتني * أنى أشح بها على جلّاسى أنت الكريم ولا يليق تكرما * أن يعتر الندماء دور الكاس فتواجد الناس لذلك ، وقطعت شعور كثيرة ، ومات جمع . وكان كثير الحج ، وربما جاور في بعضها ؛ وله تواليف حسنة ، منها عوارف المعارف . وأملى في الرد على الفلاسفة وله غرائب في خلواته . وكان يستفتى في الأحوال . كتب إليه بعضهم : يا سيدي ! إن تركت العمل أخلدت إلى البطالة ، وإن عملت داخلني العجب ، فأيهما أولى ؟ . فكتب : اعمل واستغفر اللّه من العجب . ومن شعره : تصرمت وحشة الليالي * وأقبلت دولة الوصال وصار بالوصل لي حسودا * من كان في هجركم دنا لي وحقكم بعد إذ حصلتم * بكل ما فات لا أبالي على ما للورى حرام * وحبكم في الحشا حلالى أحييتمونى وكنت ميتا * وما بعتموني بعد غالى تقاصرت دونكم قلوب * فيا له موردا حلالى